السيد كمال الحيدري
81
المعاد روية قرآنية
مشتقّات هذه اللغة وموارد استعمالها في الكتاب العزيز كلّها ، يؤدّى إلى أنّ معناها السقوط عن الآثار المرغوبة ، وإذا قيل : ماتت الريح ، أي سكنت ، فذلك لأنّ حقيقة الروح هو الاهتزاز ، فإذا سكنت فقد سقط أثرها المرغوب فيه وخاصّته الطبيعيّة ، وهكذا إذا قيل : ماتت النار ، أي لم يبق من الجمر شئ ، وإذا قيل : ماتت الحمّى ، أي سكت غليانها ، وغير ذلك ، ونحو قولهم : مات الثوب ، أي بُلى ، وماتت الأرض موتاناً ومواتاً : خلت من العمارة والسكّان ، ومات الطريق انقطع سلوكه . فبالجملة : ما اشتهر في معنى الموت ، وهو زهوق الروح ، أو أنّه زوال الحياة . . . وهكذا ، كلّ ذلك يرجع إلى المعنى الجامع الوجداني » « 1 » . أمّا الملّا صدرا فقد قال في معنى الموت وحقيقته : « إنّ معنى الموت في الحقيقة يرجع إلى ترك النفس استعمال الجسد ؛ لأنّ البدن للنفس بمنزلة الدكّان للصانع ، والأعضاء بمنزلة الآلات ، فإذا كلّت آلات الصانع أو انكسرت أو خرب الدكّان وانهدم بناؤه فإنّ الصانع لا يقدر على عمل شئ من الصنعة إلّا أن يجدّد دكّاناً آخر وأدوات متجدّدة أخرى . فكلّ صانع حكيم إذا فكّر في أمره ونظر في عواقب عمره علم بأنّه لابدّ وأن يخرب يوماً دكّانه وتكلّ أدواته وتضعف قوّة بدنه ويذهب أيّام شبابه . . . » « 2 » . حقيقة الموت عند الفلاسفة والمتكلِّمين اختلفت آراء الفلاسفة والمتكلِّمين حول فهم حقيقة الموت ، فقدّم كلّ فريق تفسيره الخاصّ لذلك وفقاً للمنهج الذي سلكه واتّبعه .
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، مصطفى الخميني ، تحقيق ونشر : مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، ط 1 ، 1418 ه ، 1997 م : ج 4 ص 166 . ( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 7 ص 215 .